علي بن أحمد المهائمي
485
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
تحققه ؛ ( وذلك ) لكونه اسم فاعل بمعنى الاستقبال بدليل أنه قاله الملائكة قبل خلق آدم ، ( ليس كذلك ) في الدلالة على التحقق ، وإن كانت أخبار الحق لا بدّ لها من التحقق إلا أنه إنما يعلم من العقل ، فلا يكون من قبيل التنصيص ، وما ذكرتم أنه تعالى عين الخليفة بقوله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] وغيره ، فيكون تنصيصا باطلا ، بل غايته أنه ذكره بعد ذكر الخليفة ، ( وما يدل ذكر آدم ) ، ولو ( في القصة ) الواحدة ( بعد ذلك ) من غير طول فصل ( على أنه عين ذلك الخليفة الذي نصّ اللّه عليه ) إذ ذكره في نصّ كتابه مجملا ، إذ ليس في اللفظ ما يدل على العينية بل غايته أن يفهم باستعانة العقل ، كما يفهم سائر المجملات التي لا تنصيص فيها ، ولا بيان يعقبها باستعانة العقل ، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى ينص في حق البعض دون البعض في أمر واحد ، ( فاجعل بالك لإخبارات الحق عن عباده إذا أخبر ) لماذا ينص ؟ ولماذا ترك التنصيص ؟ ولا شك أن النص على الخلافة ؛ لتعظيم شأنها واطلاع الكل عليها ليعتقدوا كمالها . ثم أشار إلى سؤال آخر ، وهو أنه سبحانه وتعالى وإن لم ينص على خلافة آدم ، فقد نص على خلافة إبراهيم عليه السّلام ؛ فلم قلت : لم يفعل ذلك بأحد من أبناء جنسه ؟ وأجاب عنه بقوله : ( وكذلك ) أي : مثل قوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] في عدم التنصيص على الخلافة في حقّ آدم ، قوله : ( في حق إبراهيم الخليل عليه السّلام : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) [ البقرة : 124 ] ، وإن صار بالخطاب في حكم المنادى العلم ، وكان اسم الفاعل فيه بمعنى الماضي أو الحال ؛ وذلك لأنه ( لم يقل ) في حقه : إني جاعلك ( خليفة ) ، بل قال : إِماماً ، وهو مشترك بين الخلافة وإمامة الصلاة ، فلا يكون نصّا في الخلافة . ( وإن كنا نعلم ) بالقرينة ( أن الإمامة هنا ) ليست إمامة الصلاة ، بل إنما هي ( خلافة ، ولكن ما هي ) أي : لفظة الإمامة ( مثلها ) أي : مثل لفظة الخلافة في إفادة التنصيص ؛ ( لأنه ) إنما يحصل التنصيص على الشيء إذا ذكر بأخص أسمائه ، وهو سبحانه وتعالى ( ما ذكرها ) أي : خلافة إبراهيم ( بأخص أسمائها ، وهي الخلافة ) المنفردة بهذا المعنى ، فلا تحوج إلى قرينة بخلاف اللفظ المشترك ؛ فإنه يحوج إليها فلا تتم دلالته بدونها فكأنها عقلية لا لفظية . [ ثمّ في داود من الاختصاص بالخلافة أن جعله خليفة حكم ، وليس ذلك إلّا عن اللّه تعالى فقال له فاحكم بين النّاس بالحقّ ، وخلافة آدم عليه السّلام قد لا تكون من هذه المرتبة فتكون خلافته أن يخلف من كان فيها قبل ذلك ، لا أنّه نائب عن اللّه في خلقه بالحكم الإلهيّ فيهم ، وإن كان الأمر كذلك وقع ، ولكن ليس كلامنا إلّا في التّنصيص عليه والتّصريح به ، وللّه في الأرض خلائف عن اللّه ، وهم الرّسل . وأمّا الخلافة اليوم فعن الرّسل لا عن اللّه ، فإنّهم ما يحكمون إلّا بما شرع لهم